السياحة المستدامة والثقافة المحلية

السياحة المستدامة والثقافة المحلية

تتميز السياحة عن القطاعات الاقتصادية بوجود الإنسان في العملية الإنتاجية سائحاً قادماً من مجتمع له خصائص ,أم مواطناً يقابله بمجتمع وظروف تختلف عن ظروفه, وتلك العملية لا تقتصر على تأدية الخدمات السياحية ,بل تتعداها إلى التواصل الفكري والثقافي.

ويرى (1975 Raffled) أن البحوث التي تغطي تأثيرات السياحة على الجانب الاجتماعي والثقافي والتراثي تنقسم إلى ثلاثة أقسام مختلفة وهي:

1-السائح.

2-المواطنون والمقيمون في البلد السياحي.

3-العلاقة بين السياح ,والمواطنين ,والمقيمين في البلد السياحي.

بينما يشير  1982 Matheson & Wall إلى أن التأثيرات الاجتماعية والتراثية والثقافية : هي نتيجة للعلاقات الاجتماعية ,والتبادل الثقافي والتراثي التي تحدث بين السياح ,وبين المواطنين في البلد المضيف.

بينما يرى الباحث : (صلاح الدين خربوطلي) عام(2002) أن التأثيرات كانت وستظل محور محاولات البحوث والدراسات لإظهارها ومعالجتها,

فالمجالات الاجتماعية والثقافية التي قد تنعكس عليها آثار السياحة هي:

الإيدولوجيا: 

وتشمل العقائد والدين والمنهج السياسي ,والمفاهيم السائدة ,والأفكار والمواقف من القضايا الاجتماعية والفكرية.

الميثولوجيا: وتشمل العادات الموروثة ,والطقوس ,وبعض جوانب الخرافات ,والحكايات والأساطير الشائعة. 

الفلكلور: 

وهو الصورة الشائعة لمظاهر الحياة ,والتعبير والسلوك العام في اللباس والأكل ,والعلاقات والفنون والاحتفالات ,وتضم الصناعات والحرف التقليدية كتراث وميزة.

التابو:

 ويضم : المحرمات والممنوعات ,والتصرفات المقيدة ,والأشياء والأفعال التي يستنكرها المجتمع.

الطوطم: وهو يمثل المقدسات والرموز التي يحترمها المجتمع سواء كانت صوراً أو تماثيلً أو رسوماً أو حتى أسماء ,أو عباراتٍ معينة.

هذا لدى المجتمع المضيف ,أو في أطراف الزائر ,فهناك ظواهر وتصرفات تبدو مستنكرة في المجتمع المضيف ,أو غريبة عنه قد سيتنكرها ,وقد يقاومها .

وبما أن السياحة تطورت للمستوى الجماهيري في العقود الأخيرة ,وتعدَّى حجم السياح مئات الملايين الذين يجوبون القارات الخمس ,ويتقابلون ويتحاورون مع بعضهم البعض ومع السكان المضيفين فقد حدثت وبرزت تأثيرات اجتماعية ,وإيجابية وسلبية في المجتمعات بدرجات متفاوتة ,وذلك على نواحي ,وفي مجالات قد تكون بعضها خطيرة بالنسبة لمجتمع ما.

*- بالنسبة لاستخدام الثقافة المحلية ومظاهرها كمشوق سياحي في مجال الترويج للبلد:

فإنه يشكل دعماً ونشراً للمزايا الثقافية الوطنية ,وإحياءً للتراث ,وألوان الفلكلور التي تميز البلد ,لكنها من طرف آخر قد تدخلها تغييرات ,وتعديلات مصطنعة بهدف إثارة إعجاب السياح ,مما يضيع لونها الأصلي ,أو حتى يصل المستوى المساس بخصوصيات المجتمع وشخصيته ,والتابو السائد لديه.

وبالنسبة للتفاعل في مجال السلوك بين السائح والمواطن:

فإنه ينعكس على المجتمع بمجال الحداثة ,وانحسار بعض المفاهيم المتخلفة الراسخة ويساهم في التنمية الاجتماعية ,ورفع المستوى الحضاري بشكل عام. لكنها من طرف آخر تبرز صراعات بين القديم والجديد ,كما تشيع لدى فئة من السكان النزعة التجارية البحتة على حساب القيم والأخلاق باستهداف الربح من الخدمات التي يطلبها السائح مهما كانت  ولقد أشارت (Dana عام1999 ) إلى نتيجة دراستها لأحد الجزر اليونانية ,حيث السكان قد حبوا بالسياح في بداية الأمر ,لكنهم في النهاية اضطروا إلى دفع تكلفة أكبر وأكثر مما كان متوقعاً منهم. بل إنها حاولت بأن السياح ربما يأتون إلى الجزر (lose) بفرص أعمال جديدة للشركات المحلية, وبفرص عمل لمواطنها, لكنهم مع ذلك أحضروا معهم تراثهم وعاداتهم وتقاليدهم المغايرة لما درج عليه مجتمع هذه الجزيرة ,وبالتالي تهب رياح التغيير حاملة معها الآثار السلبية.

مثال: السياح الدوليون في زيارة المقصد, هم غالباً ما يكون لديهم خلفيات ثقافية مختلفة عن ثقافة المقصد ولذلك ليس غريباً على السكان من اتخاذ موقفاً سلبياً من بعض تصرفات السياح ,تصل أحياناً إلى درجة التعرض والصدام ,خاصة إذا مسَّ التصرف بعض المحرمات ,أو المستهجنات لدى السكان. 

ففي تايلاند: تعتبر عادة الغربيين بحمام الشمس ,وهم عراة غير مقبولة ( بسبب الضرر الصحي) ,وغير أخلاقية: ( بسبب تحريم تقليدي لإظهار الجسد) . ومثل هذا السلوك أحياناً يولدّ عداء يتطور إلى منع بالقوة ,ومثل تلك الأمثلة كثيرة مثل مداعبة البقرة البيضاء

في الهند ,أو الإفطار في رمضان في السعودية ,أو بعض مظاهر الخلاعة ,والثياب الفاضحة.

ولقد قام (1997 Heller & Ahmed) بإجراء اختبارات وبحوث لمعرفة ردود فعل وسلوكيات سكان المناطق السياحية نحو السياح القادمين إليهم. حيث تم ذلك من منطلق احتياجات مجتمعات المناطق السياحية للتنمية الاقتصادية ,وخلق فرص العمل. وكانت نتيجة هذه البحوث : أنهما توصلا إلى نتيجة مفادها أنه من الضروري تشجيع مشاركة المواطنين .

بينما يتناول( 2000 Fred lien & Faulkner ) من زاوية أخرى في محاولتهما لرصد ومعرفة رد فعل المجتمع المضيف لتأثيرات تنظيم المناسبات السياحة لكرنفالات وغيرها. وهما يعتقدان بأن تنظيم مناسبات كبيرة ,أو لكرنفالات قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من عمليات تسويق البلدان ,والمناطق السياحية . وهما يدعمان اعتقادهما هذا ما كتبه (MULES & FAULKNER عام (1996 و ( RITEHIE & SMITH عام 1991 ). وأعمال BUTLER) عام 1980 ) و(DOXY عام 1975) ,لكي يؤكدا أن ردود فعل المجتمعات المضيفة تأثر ببعض العوامل كمستوى ,التنمية وتأثير المتغيرات الموسمية ,واختلاف الثقافات والتراث ,والعادات بين الزوار ,والمجتمعات المضيفة .

لقد أجرى (1992 HALL) دراسة لظاهرة السياحة الجنسية في جنوب شرق آسيا . وهو يرى بأن للدراسة السياحة الجنسية أهمية عملية نتيجة انتشار الأمراض المعدية كالإيدز (SIDA), وعلاقة السياحة الجنسية بمنظمات الإجرام العالمية ولتأثيراتها السلبية والثقافية على صناعة السياحة. فبالنسبة له إن هذا النوع من النشاط السياحي قد أصبح من أهم الأمور المقلقة سواء للحكومات     او الأطراف المساهمة في صناعة السياحة أو المجتمعات التي تنتشر فيها

بوستر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *